الأحد، 25 أغسطس 2019

{ لا أحدَ يتذكرُني } بقلم الشاعرة [ ندى عبد الله ]


لا أحدَ يتذكرُني
شعر/ ندى عبد الله

ما عدتُ أملكُ أيَّ كتاب 
وما عادَ ينفعُ لصوتي قولٌ 
يُجدي بالعتاب 
أقسمتُ أن أحفظَ ما رأيت 
من نقاءِ الغيمة 
وإن باتَ النَّدى فوقَ الجذور 
مُعدمًا.
حفرتُ قبرًا في دمي، بالقلب 
في جوفِ الليلِ أبكي 
شخوصُ رواياتي 
هَجَرَتِ العهدَ والمواعيد 
شجرٌ ونخلٌ
ونجومٌ يتدلَّى منها النور 
رفقاءُ الطريقِ 
كانوا أكاليلَ الياسمين.
على خاصرةِ وجعي 
شالٌ حريريٌ 
تتخدَّرُ من عبقهِ
لَكماتُ الألم
رشفةٌ من ماءٍ تُبلِّلُ الصحراء.
في قصيدتي 
في نهرٍ جفَّ ماؤه 
الوصلُ كزنبقة
تؤثرُ الروحَ على نفسِها 
تكتفي 
تلتمسُ الأعذارَ في ظنون.
تحتَ سماءٍ إنسانيةٍ هشَّة 
نرقصُ مع الريح 
نقتفي أثرَ البعض 
ننثرُ ثيابَنا البيضاءَ 
حولَ ضوءِ الشمس 
نبحثُ عن بقايا ذاكرة
تحملُ حُلمًابينَ أنينِ الموتى.
وحدي أُشفقُ على ما تبقى مني 
أحاولُ ترتيبَ الحياة
عالقةٌ أنا بين مداراتِ السنين 
والتَّذمُر 
وأقدارِها المفروضة
أُسابقُها بمركبتي المثقوبة
مُتوثبةِ الانطلاقِ 
بعيدًا عن قيودِها 
عن الاصطدامِ 
بشظايا زمنِ الفقدِ والضياع.
إني أتفقدُ النهرَ 
لأجرَّهُ إلى الشارعِ في عزِّ الظهيرة
ألتمسُ روحي في طريقِ العودة 
لعل أحدًا يتذكرني.
أعلمُ أن الرصيفَ سيصبحُ بحرًا 
تتيهُ فيهِ مراكبُنا 
يحقُّ لي الآن لملمةَ الهروب 
قبلَ برودةِ الجسد.
كانوا يعلمونَ ما يجولُ بخاطري
تمنيتُ لو أرسلوا قميصَ يوسف 
مع كلِّ ريحٍ، وأن يُبصروني.
وحدها الريحُ تركضُ بالشوارع
حتى تأتي الغيمة
نحنَ في حظرِ تجوال
حيثُ لا أحدَ يتذكرُني
أتنفسُ البحرَ 
الذي يسكُنُ الرصيفَ، ويئِن.
تُلاطمني الموجةُ، أشهق 
لم يعُد شيءٌ 
يُغريني، يُفرحني
مضَغتني الحياةُ
ولفظتني 
وثقوبُ الماءِ تجرُّ الثواني 
تُسقِطُ أعمارَنا
في صمتِ السكون 
والمسافاتُ التي تتباعد
وتكبرُ، وتكبُر 
لم تقرُبْها قصيدة، ولا حرفَ 
شقَّ جوفَ القصيدِ بالفقد.
تبًّا لحرفٍ يفقأُ عينَ الذاكرة 
ولا يُنجبُ
إلا الشوق والحنين 
في زمنِ المرايا المنكسرة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق