( تأمّلٌ في عالمنا العربي )
تأمّلتُ في عالمنا العربي فوجدتُ له تعاريف عديدة لاشبيه لها في العالم فهو بحسب ماأره:
شجرةٌ عاريةٌ يكادُ خريفُها لاينقضي...!!
ضِرعٌ مثقوبٌ سقى حليبه الوحول حتّى غدا جافّاً كصخرةٍ ناتئة..!!
إسمٌ تهربُ منه كينونته دائماً وتتحلزن شيئاً فشيئاً داخلةً عالمَ الصغائر ..!!
رجعُ صدى لصرخةٍ دهريّةٍ في وادي الذكريات هشّمتها الرياح وساقتها نحو شتاتٍ لاينتهي..!!
مريضٌ يطلبٌ الموتَ البطيء راجياً أنْ تمهلهُ الحياة وليست بفاعلة..!!
حبّةُ قمحٍ نبتت على الطريق ماتكادُ ترفعُ رأسها من بين الأنقاض حتّى تطأها أقدامُ المارّة..!!
بئرٌ فارغةٌ أصبحتْ مأوى للأفاعي والحشرات.!!
شجرةُ تفّاحٍ تُنتِجُ ثمراً بلا لونٍ ولاطعمٍ ولا رائحة..!!
سمكةٌ تُجيد ابتلاع صغارها.!!
مستنقعٌ بشريٌّ لا مجتمعٌ بشري.!!
بريّةٌ ألِفَتْ الخشونة والجفاف ما إن تمرُّ فوقها غيمةٌ راعفةٌ بشيءٍ من المطر تستنبتُ زهرةً خجولة حتّى تظهرُ من حولها ألاف الأشواك الخانقة لتحكم عليها با الإعدام..!!
صليبٌ يبحثُ عن مسيحٍ بلا رسالة وهلالٌ يعكسُ العتمةَ لا النور..!!
قدّيسٌ يُقدّمُ بنيه محرقةً على مذبح الملكوت ليملأ أنوف الالهة بشميم محروقاته الزكيّة كشميمِ عرار نجد.!!
مستسلمٌ يبزر السلام في الحقول والعقول والحناجر والمحاجر والمعاصم والعظام..!!
عاشقٌ مسلولٌ يبصقُ حريّةً ونسرٌ ينزف ريشاً ..!!
عجوزٌ تفتّحتْ قريحته شعراً في خريف العمر فكانت أولى قصائده خرافة وأخرها خرافة ..!!
جائعٌ يلتقم الهواء وظمأنٌ يستقي الضباب ثمّ ينام ملىء الجفون تحت شجرة طوبى الوارفة الظلال.!!
مزارعٌ يزرع النجوم تيناً وعنباً والأرض شوكاً وحسكاً..!!
كاهنٌ يصلّي من اجل كلّ شيء إلا نفسه لأنّه ينكر ذاته من أخمص القدمين إلى مفرق الرأس..!!
مِنطيقٌ عريقٌ في مقارعة الحرف إلى أن اضطّرّ الحرف أن ينحرف عن مكانه رهبةً وخشوعاً..!!
قاموسٌ يعترف بالألف ودفتر حسابٍ لا يؤمن بغير الواحد من الارقام..!!
شلّالٌ هادرٌ والكلمة الثانية مصدرُها الهدرُ لا الهدير..!!
تأملات في تعريف عالمنا العربي
بسام الأسبر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق