( السهدُ والخمرُ )
ياشاربَ الخمرِ ماذا ينفعُ الخمرُ
هلّا أزالَ عناءَ المُتعبِ السُكرُ ..؟!
هوّن عليكَ فكلُّ الناسِ ليلُهُمُ
طامي الظلامِ بعيدٌ عنهُمُ الفجرُ
فكلُّ حيٍّ ذَهوبٌ لابقاءَ له
يسيرُ نحو زوالِ الهيئةِ العمرُ
شاكٍ من العيشِ لاتشكُ نواقِصَهُ
كلاهما راحلانِ العزُّ والفقرُ
لاخيرَ تلقاهُ في دنيا لذائذُها
خطفٌ كلمحةِ عينٍ إثرها الهجرُ
فلا يدومُ لذي جاهٍ ومفخرةٍ
مهما تعاظَمَ جاهٌ كانَ أمْ فخرُ
فكم مَليكٍ مضى آلتْ خلاعتُهُ
للّاوجودِ وآلَ العرشُ والقصرُ
إنْ كانَ كلُّ وجودٍ طارئاً فإذن
سيّانَ باكرَ يُسْرٌ أمْ غشى قهرُ
لايُغرينّكَ روضٍ وفرُ نُضرَتِهِ
إلى أُفولٍ شبابُ الوردِ والعطرُ
نبغي الجمالَ بدنيا لاقرارَ بها
وخلفَ كلِّ جمالٍ فاغِرٌ قبرُ
يا مُبدعَ الخلقِ ما يعني تمتُّعُهُمْ
حيناً من الدهرِ ثمَّ ينقضي الأمرُ ..؟!
ما إن يخالُ لنفسٍ قبضُ نشوتها
حتّى يغلُّ ارتعاشَ الأنملِ الأسرُ
طبعُ الحياةِ انفصامٌ في تواصُلِها
ونزعةُ الخلقِ أن يستأبِدَ الذِكْرُ
والمرءُ مرءانِ مأسورٌ بفطرتِهِ
ومُستقلٌّ حِمى مُستأسِرٍ حرُّ
ضدّانِ في وحدةٍ يُفضي صراعُهُما
للبؤسِ حيناً وحيناً يُشرِقُ البِشْرُ
مامنْ سلامٍ بدنيا قلّما رَكَنَتْ
مايُثلَجُ الصدرُ حتّى يوقَدُ الجمرُ
قد ألغَزَتْ هذه الدنيا تناقُضَها
فلا يقينٌ لذي لبٍّ ولا كفرُ
حارَ الورى بعدَ تقليبٍ وتجربةٍ
فما تبلّجَ نصرٌ فاتَهُ كسرُ
مهما اجتهدنا فليس الكونُ من عدمٍ
آتٍ ولا لفناءٍ يسبحُ الدهرُ
الكلُّ صُنْعُ مليكٍ لا مليكَ له
وذاكَ غايةُ ما يسطيعُهُ الفكرُ
بِلا بَداءةَ مُبْدٍ ليسَ عن عَوَزٍ
ومُستبدٌّ مُحِبٌّ ظاهرٌ سِرُّ
تمثّلَ الكونُ من جرّاءِ كِلْمَتِهِ
ولا مناصَ إليهِ العودُ والحشرُ
شعر: بسام الأسبر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق