( أصنام العالم )
كَثُرَتْ بدارِ بلاءنا الآثام
وجَنَتْ على إنسانها الأيّامُ
للهِ في منحِ الحياةِ مقاصدٌ
والأدميُّ له رؤىً ومرامُ
أغنى الحياةَ مَليكُها بنوافلٍ
وتنوّعَ الإبداعُ والإلهامُ
وسَخَتْ بنُعماها على إنسانها
واخضوضرتْ برحابها الآكامُ
وتسلّطَ الإنسانُ في أرجائها
وغدا على أحيائها القمقامُ
وأناطَ عن سُبُلِ الشرورِ لِثامَهُ
وتسعّرَتْ في صدرهِ الأوهامُ
ذو العقلِ أغرَتْهُ الحياةُ بعرضِها
وتنازَعَتْهُ مشاربٌ ومهامُ
وبهارجٌ ومطامعٌ خلّابةٌ
وطغى على العقلِ السليمِ ظلامُ
نَزَواتُهُ غَلَبَتْ على أوطارهِ
وتملّك القلبَ النقيَّ حرامُ
نَزَفَتْ فضائلُهُ لفرطِ عُتوّهِ
وتغوّلتْ في نفسهِ الأحلامُ
عَشِقَ الثراءَ وغاصَ في غلوائِهِ
وحواهُ مجدٌ باطلٌ ومقامُ
متوسّلاً بالظلمِ في بأسائِهِ
ماهمَّ جاعَ خلائقٌ وأنامُ
جوعُ الغرائزِ طلَّ من حوبائهِ
بعيونهِ وتوحّشَ التهيامُ
نسيَ الإله وصاغَ من صُبُواتِهِ
ربّاً وهكذا تُعبَدُ الأصنامُ
شَطَبَ الألوهةَ من سجلِّ حسابهِ
وكأنّهُ باقٍ وليس حُطامُ
لولا تأمّلَ في بديعِ زهورِها
ذَبُلَ الأقاحُ وغادرَ النمّامُ
مافي الحياةِ لمن أحبَّ ربيعَها
بُقْيا ولا لِمُواصليها سلامُ
تقسو الحياةُ على البسيطِ وربّما
عَبَرَتْ لِفردوسٍ بهِ الآلامُ
ما كان ربُّكَ عابثاً بصنيعهِ
في الكون يشهدُ منهجٌ ونظامُ
أينَ الأُلى ممّنْ عَلِمتَ زمانهم
ماظلَّ جبّارٌ ولا صمصامُ
كلٌّ يجوزُ به الزمانُ لحتفهِ
في ذلك تتدارسُ الأفهامُ
الروحُ تخلعُ ثوبَها بفراقهِ
لولا دعاها مليكُها القوّامُ
يقظى الضمائرِ أينعتْ ثمراتُهم
موتى الضمائرِ في الظلامِ نيامُ
شعر: بسام الأسبر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق