( شاخت أمانيك )
أقوَتْكَ ياذا المُحبُّ العيشَ والبشرا
كفُ الزمانِ مُخِطُّ السِفْرَ والقدرا
غرّدتَ في أيكةِ الدنيا ومسرحها
كالعندليبِ ونالتْ نفسُكَ الظفرا
واليومَ ياناحتَ الدنيا وصائغَها
منْ هيئةِ الشعرِ لا منْ صخرةٍ صورا
شاختْ أمانيكَ منْ عجزٍ ألمَّ بها
واستغرقَ العجزُ ذاكَ الفكرَ فانتحرا
كمْ ضجَّ عزمٌ معَ الوُرّادِ في لَعِبٍ
وكمْ تبرّجَ في الصالاتِ مُختبرا
يميسُ فيه الصبا غُنجاً ويُسكِرُهُ
همسُ الخريداتِ إنْ وافى وإنْ نَفَرا
تحِفُّ فيهِ رياحُ الغيدِ عامدةً
فيجتبي وشراعَ الزهوِ قد نشرا
تمورُ فيهِ بناتُ الشعرِ زاخرةً
فيصطفي منها ما راقَ وما نَضُرا
يُهادي وُطْفَ عيونٍ كلّما سنحتْ
تلكَ اللحاظُ لصبٍّ يقرأُ النظرا
كمْ قد غُريتَ بهُدبٍ آسِرٍ وَمِقٍ
فَلبَّ فيكَ بريقُ العشقِ واستعرا
وكمْ سَهِرتَ ليالٍ في مُخادعةٍ
حتّى ترنّحََ خمرُ الحبِّ فانعصرا
تترى على البالِ ذكراها مُندّيةً
كأنَّ وجداً على تَذكارِها انفطرا
جازَ الزمانُ بعمري واستقرَّ بهِ
وهنٌ كأنّما في بأسائهِ انحشرا
فَرُبَّ مِلْئءٍ دعا قلبي وعاقلتي
رامَ الركونَ ورُبَّ الفارس اعتذرا
وللصبابةِ شُطأنٌ ....مواتيةٌ
ترسو السفينُ وقد خاضَتْ بها بُحُرا
قُبطانُها ودُوارُ البحرِ خامَرَهُ
قد عاجَ يسألُ في تَرحالِهِ الجُزُرا
ورامَ يهدأُ في مينا كُهولَتِهِ
كأنّه غافَلَ الإبحارَ والسفرا
وراحَ يسكبُ عطراً من غُلالَتِهِ
على غفا حلمهِ المَنسيِّ مُختَمِرا
وسّدتُ كلَّ غِلالِ الفُلِّ خافيتي
ورُحتُ أرمُقُ حالَ العُمرِ مُعْتَبِرا
شعر: بسام الأسبر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق