الأحد، 19 يناير 2020

( ياشامُ ) بقلم الشاعر الكبير [ بسام الأسبر ]


( ياشامُ )
ياشامُ مِثلُكِ مُرهَقُ الأعصابِ
وكَجِرحُكِ مُتواترُ الأوصابِ

نسفتْ أمانينا الخطوبُ وهدّنا
عسفُ العوادي ومِديةُ الإرهابِ

ياشام جئتكِ كي أُذيعَ لواعجي
عذراً إذا ما مسّكِ تَلهابي

آمنتُ بالخمرِ العتيقِ تُغِلُّهُ
خِضرُ الكرومِ وأجحفتْ أعنابي

فهل الكرومُ بغوطتيكِ تَباخلتْ
أمْ جفَّ فيضُ نَميرها المُنساب ..؟!

أمْ طالَكِ طقسُ التصحّرِ والونى
والمِحلُ عاثَ بروضِكِ الخلّابِ..؟!

حتّى النفوسُ الباهياتُ أجدّها
صَلَفٌ قلا بوسيمِها الجذّابِ

ماذا استجدَّ وقد عَهِدتُ بصدركِ
أوفى البنينِ وخيرةَ الأصحابِ

أرخى البَغِيُّ على النقيِّ غشاوةً
فألاثَ شُعلةَ نورِكِ اللهّابِ

وأثارَ نيرانَ الضغائنِ وامتطى
صهواتِها لحَرابةٍ وغِلابِ

وتنابذتْ فيكِ الثقافةُ والرؤى
حَدَّ التطيّفِ وانتهى بخراب ِ

وتوغّلتْ قيمُ التوحّشِ حيثما
قَدَمُ البريء مشتْ حظتْ بذئابِ

ياشامُ بي عَشَمٌ توسّمَ نبْضَكِ
في سالفِ التاريخِ والأحقاب

مرّتْ عليكِ مُجَلجِلاتُ حوادثٍ
فَهَضَمتِها بشمائلِ الآرابِ

السبعةُ الآلاف من عُمرانِكِ
أعيتْ مغولَ السبيِ والأسلابِ

كم مرَّ غازٍ واستباحَ نُضارَكِ
فَلَفَظتِهِ بتعقّلٍ ولُبابِ

وبقيتِ حاضرةَ الزمانِ عَصيّةً
سَكرى بنصرِ سِباقَكِ كَعِرابِ

نامتْ على زنديكِ أعراقُ الأولى
ودمجتِ من أرام للأعرابِ

أرضعتِ من جَهِلَ الثقافةَ والنهى
شلّالَ حِكمةِ وعيكِ الوهّابِ

حتّى ترنّحَ وانتشى بلِبانكِ
وكساهُ وشيُ حريرِكِ بثيابِ

ياشامُ راوَدَكِ الزِحامُ بغفلةٍ
يكبو الجوادُ بخطوهِ الوثّابِ

قومي فشأنُكِ شأنُ من طلبَ العُلى
نصرٌ لكِ بادٍ على الأبوابِ

هذي جحافلُكِ العِظامُ نَواهِبٌ
للمكرماتِ طواردُ الأغرابِ

جبّارةُ الزخمِ العَصيِّ على الردى
خلّاقةُ النَزَقِ العَفي المُتَصابي

عَبَرَتْ على أوجاعِها وتصبّرَتْ
حتّى تِلالٌ أفسحتْ وروابي

سَلَكَتْ بخِطّةِ قائدٍ مُستَلهِمٍ
لمسالكِ الجُلّى إلى المِحرابِ

مِحرابُ عِشقِكِ والسماءُ نَصيرُهُ
تُهديهِ وحيَ خَصاصةِ الأربابِ

فكرٌ تميّزَ بالزعامةِ خِصلةً
فِطريّةً جاءت من الأصلابِ

شِبلٌ لِضَيغمَ ماتمرُّ كَريهَةٌ
إلّا غشاها بأنصلٍ وحِرابِ

جمعَ الشجاعةَ والفَطانَةَ والنُهى
هيهاتَ أُحصي خِصاله بكتابِ

قادَ السفينةَ والعواصفُ جُلّةٌ
وحِداهُ أمواجٌ عَلَتْ بِعُبابِ

ويكادُ يُدنيها إلى شطآنها
هَوناً ويصدحُ هاتفُ التَرحابِ

في البحرِ أشبكَ بالقروشِ وخلفَهُ
في البرِّ يُزعِجُهُ عُواءُ كِلابِ

ياشامُ نصرُكِ في يديهِ بيارقاً
خَفَقَتْ ولا زالَ العَزولُ يُحابي

أُمَّ العواصمِ جهّزي ساحاتَكِ
لِفَخَارَكِ وتبادلِ الأنخابِ

شعر: بسام الأسبر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق