( طيفُكِ الراقص )
طيفٌ تهادى على مطلول مرآكِ
وراحَ يرقصُ في موشورِ شُبّاكي
أدنو فينفرُ من قُربي كأيّلَةٍ
راحتْ تُخاتلُ أفخاخاً وأشراكِ
كأنّكِ قد قرأتِ ما يُخالجني
من الصبابةِ حتّى ضنّ ملقاكِ
هل يملكُ الزهرُ أنْ ينأى برونقهِ
عن نشوةِ النحل في تقبيلهِ الزاكي
لو تملكُ النجمةُ الزهراءُ سطوتَها
على اللهيبِ لَما شعّتْ بأفلاكِ
كم يركبُ الغيمُ متنَ الربحِ مُفتَقداً
شوقَ الترابِ للقيا جَفنِهِ الباكي
يا غضّةَ الروحِ ماأبهى تَمنُّعَكِ
وما أُحيلى صدودٍ في مُحيّاكِ
دارى حياءٌ بكِ مانمَّ عن عَطَشٍ
لِصَمّةٍ تستبيحُ الشهدَ من فاكِ
وما تورّدَ خدٌّ وانحنى هُدُبٌ
إلّا لوجدٍ أباحتْ عنه عيناكِ
لو لحَّ شوقي على رؤيا مواجدَكِ
لَكانَ إلحاحُهُ المحمومُ عرّاكِ
تشيمُ روحي على جلوى غُلالَتِكِ
وتأنفُ البوحَ عمّا ضمَّ فحواكِ
ويجمحُ الشوقُ في روحي فألجمُهُ
خوفاً عليكِ وتغزوني حُمَيّاكِ
ماسَ الربيعُ بعُمرِ الوردِ مُغتَبِطاً
حنى الشقيقُ وغصنُ الفلِّ حيّاكِ
لملمتُ طيبَ بناتِ الروضِ مُختَبِراً
فما تَخَيّرَ ذوقُ العطرِ إلّاكِ
أغليتُكِ ومَضَيتِ في تدلّلكِ
كأنّ رِفقي بغِنجٍ فيكِ أغراكِ
كطفلةٍ غرّةٍ تلهو بدميتها
ما كان أظلَمُكِ دَلّاً وأقساكِ
بَعُدتُ قصداً فأزكيتِ مُعاتَبَتي
ولولا قلبي لَما سالمتُ عُتْباكِ
حتّى ترنّحَ خمرٌ من مَخابئهِ
صار العتابُ سُكاراً إثرَ سُقياكِ
تظلُّ روحي كما ظِلٍّ تُرافقُكِ
وتبقى عينايَ في الأوقاتِ ترعاكِ
شعر: بسام الأسبر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق