(دوّامةُ الفكر )
دوّامةُ القلبِ أمْ دوّامةُ الفِكَرِ
قد طوّقتني بأنواعٍ من الصورِ
طوراً تَصِيفُ بروحي والشِتاءُ بها
وتارةً تستبيحُ الصيفَ بالمطَرِ
تطيرُ روحي على جِنحيِّ رغبَتِها
فليس تشكو عناءَ الجدِّ والسهَرِ
تصوغُ دنيا ولا دنيا تُماثِلُها
كأنّها لافتتانِ السمعِ والنظَرِ
مُسَوّحٌ ٌ في رؤى عينيِّ غانيَةٍ
ودوننا عالَمٌ عيناهُ من حَجَرِ
من لي بِتَرويضِ حالٍ لا مُريضَ لها
ومن لِتَصبيرِ قلبٍ غيرِ مُصطَبِرِ ..؟!
أُرثي لروحي وروحي لا رِثاءَ لها
سوى الذي عِشقُهُ لم يُبقِ أو يَذرِ
تشدُّني لهفةٌ فيهِ وتأخذُني
إلى البعيدِ بِرَغمِ القيدِ والحَذَرِ
حتّامَ أركبُ آمالاً تُطَوّحُني
فلا تعوجُ على برٍّ ولا جُزُرِ
كأنّني ريشةٌ في قبضِ عاصِفَةٍ
فليسَ تدري لِأمنٍ ذاكَ أم خَطَرِ
لا تعتُبيني على شوقٍ يؤرّقني
ويستبيني إلى لُقياكِ بالسَفرِ
هوانا أضحى على مَطلولِ رؤيَتِهِ
بادي التلاوين عارٍ غيرِ مُستَتِرِ
يابانةً عودُها النديان ألهَمَني
طابَ الجمالُ بِطيبِ المَنبِتِ النَضِرِ
وقد رمقناهُ في عينيِّ فِتنَتِنا
حتّى استكانَ وبانَتْ مُسحةُ القَمَرِ
مَكسوّةٌ بِخِصالِ الروضِ طلَّتُهُ
ومُفعَمٌ بِدَمِ الريحانةِ العَطِرِ
وقد صَبَغنا عليهِ من محبّتِنا
فصارَ أنضَرَ من قَطْرٍ على زَهَرِ
لحَّ القَطافُ ومالي للقَطافِ يدٌ
فماذا أفعلُ يا مَعسولةَ الثمَرِ ..؟!
حالَ الوصالُ وما زلنا على أمَلٍ
فهل تَعذّرَ مأمولٌ لِمُنتَظِرِ...؟!
زعمتُ أنّكِ عنقودي وخابيَتي
أَيستَحيلُ على التخميرِ مُعتَصَري..؟!
قدّستُ كأسي وخمري في مواطٍنِهِ
عن كلِّ كأسٍ أدارَتها يدُ البشَرِ
فكم شرِبتُ كؤوساً ما سَكِرتُ بها
فليس إلّا بِمَعسولِ اللمى سَكَري
يضيقُ ليلي بِسُمّاري فَيَسرِقُني
طيفٌ لكِ نازِلٌ يحلو به سَمَري
سَئِمتُ مَوطِنَ صَحبٍ لا يُلِمُّ بكِ
وأهوى لو ضمَّكِ مُستوطَنَ الغَجَرِ..!!
شعر: بسام الأسبر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق