( سوريا الحبيبة )
لِباسُكِ من وشيِ السبانيِّ أبيضُ
ومجدُكِ أنقى من نميرٍ وأمحَضُ
وقد كُنتِ في بدءِ الحضاراتِ نجمةً
وضوءُكِ من شمسِ المداراتِ أعرَضُ
وتخبو بأوقاتِ السديمِ أشعّةٌ
وشَرْخُ الصبا ينهارُ حيناً ويمرَضُ
أما أنَ يا أسطورةَ النورِ تُشرِقي
ويقوى على الجُلّى شموخٌ وينهَضُ ..؟!
تميسُ بكِ الآمالُ كَلمى جَريحَةً
كأنّما في أشواقِكِ العزمُ ينبُضُ
بلادي جلاكِ الخَطبُ من كلِّ وصمَةٍ
كما النارُ تجلو الدرَّ دوماً وتَمخَضُ
مضى عتمُ هاتيكِ الليالي بركبِهِ
فأخلاكِ إرهابٌ وأقلاكِ مُبغِضُ
فعودي كَروضٍ بالقشيباتِ مُمرِعٍ
فَنُعماكِ أرجاسَ الأسيّاتِ تُجهِضُ
وضُمّي بنيكِ في خلودٍ ورحمةٍ
وداويهِمُ بالحبِّ والجِنحُ مُخْفَضُ
تسيرُ لآلاءِ الحياةِ مسالِكٌ
وتُفضي لِرَمضاءِ الحياةِ مَخاوِضُ
وتُبرِقُ في الآفاقِ آمالُ جَمّةٌ
رَعَتْها عيونُ الناسِ والشوقُ يومِضُ
لعلَّ سحابَ الأُفْقِ لا يُمسي خُلّباً
فَيسقي مَواتَ الأرضِ خِصباً ويُقرِضُ
وعلَّ الذي قد حقّقَ النصرَ دأبُهُ
يُنَظِّفُ أدناسَ الفسادِ ويَرحَضُ
لقد خاضَ حرباً جلجلَ البغيَ عَزمُهُ
وَظَنّي بهِ مَنظومَةَ السَلبِ يَنقُضُ
جَسورٌ على البلوى رؤوفٌ بأهلِهِ
عَنيدٌ معَ الأخصامِ صُلْبٌ مُفاوِضُ
تمرّسَ بالآلامِ حتّى أزالَها
خبيرٌ بأصنافِ الملمّاتِ رائِضُ
يعوذُ بكَ شعبٌ تهاوَتْ متونُهُ
على ضَنَكِ الدنيا وتنمو القوارِضُ
تَهيبُ بكَ قُدها إلى حيثُ تبتغي
شمائِلُكَ الحُسنى وما من يُعارِضُ
ووجهُكَ وجهُ العِشقِ في سوريا الفِدى
وكفُّكَ كفُّ الحَزمِ بالسيفِ ثَقبِضُ
شعر: بسام الأسبر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق