الثلاثاء، 25 فبراير 2020

{{ انت ايها الانسان }} بقلم الشاعر [[ بسام الأسبر ]]

(أنتَ أيّها الإنسان )

من يزرع الكُرهَ في أنحائِهِ شاعا 
ومن تأبّطَ شرّاً باتَ مُلتاعا 

ماللأُناسيِّ ساهٍ في ترسُّلِهِ 
في الكبرياءِ كمن في وهمِهِ ضاعا 

ياأيّها المدّعي علماً ومعرفةً 
أنتَ اكتشفتَ ولم تُبدعْهُ إبداعا 

أجرى النواميسَ في الأكوانِ مُبدِئُها 
وكلُّ خَلْقٍ غدا للأمرِ مُنصاعا 

إلّاكَ أنتَ فما راعيتَ صُنْعَتَهُ 
وعن وصاياهُ قد أثرتَ إقلاعا 

هذي الطبيعةُ ماأغنى مواردَها 
من مُثمِراتٍ وممّن زهرُهُ ضاعا 

ومن طيورٍ وأسماكٍ وماشيةٍ 
في البحرِ والبرِّ أصنافاً وأنواعا 

وكلُّها خالقُ الإنسان ِ جنّدَها 
للناسِ والناسُ زادِتْ فيه أطماعا 

توهّمَ المرءُ أنَّ الكونَ في يدِهِ 
أسرارُهُ وابتغى للكونِ إيقاعا 

وكلّما حاولَ الأسرارَ تعريةً 
ردّتْ نواميسُها عن صاعِها الصّاعا 

لولا تأمّلَ ذو عقلٍ بغايتِهِ 
ومالَ للحكمةِ الغرّاءِ أسماعا 

وسائَلَ النفسَ عن جدوى تعلّقِها 
بالمُترفاتِ لَبانَ الوهمُ خدّاعا 

وعادَ للجادةِ السمحاءِ مُتّعِظاً 
في حكمةِ الله باهي الفكرِ لمّاعا 

كم في شِعابٍ مضَتْ فيهِ لَذائذُهُ 
وكم تنكّبَ أحوالاً وأوضاعا 

ما إنْ يؤولُ إلى سقمٍ يُلِمُّ به 
حتّى يرينُ أمامَ الموتِ مُرتاعا 

لم يُعْطِنا الله وعياً كي نُبدِّدَهُ 
بل رامَهُ لِمَراقي الحقِّ نَزّاعا 

في كلِّ ما صاغَهُ الرحمنُ مَوعِظَةٌ 
وكلُّ روضٍ نماهُ فاضَ إيناعا 

منْ شقَّ للريمِ ضَرعاً في مفازتِهِ 
وعلّمَ الشِغْفَ تلقيماً و إرضاعا 

وأخرجَ الماءَ من جوفٍ لِكاتِمَةٍ 
حتّى تسلسلَ صافي الطعمِ نَبّاعا 

لله في مُدركاتِ الخلقِ لمسَتُهُ 
قد خابَ من كانَ للمخلوقِ تَبّاعا 

لا يُغْرِينَّ شباباً وفرُ نُضْرَتِهِ 
إلى الأُفولِ يزيدُ العمرُ إسراعا 

شعر:    بسام الأسبر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق