الثلاثاء، 14 أبريل 2020

{ هارب من نفسه } بقلم الشاعرة الكبيرة [ فاطمة الوردة البيضاء ]


هارب من نفسه
ﺟﻠﺲ ﻋﻠﻰ ﺿﻔﺎﻑ ﺍﻟﺒﺴﺘﺎﻥ
ﺑﺤﺚ ﻓﻴﻪ ﻋﻦ ﺑﻘﺎﻳﺎ الإﻧﺴﺎﻥ
ﺭﻭﺡ ﻣﻜﻠﻮﻣﺔ ﻣﺜﻘﻠﺔ بالأﺣﺰﺍﻥ
ﻋﺎﻗﺮ ﺧﻤﻮﺭ الأﻟﻢ أﺗﻘﻦ الإﺩﻣﺎﻥ
ﺗﺮﻧﺢ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﺤﺎﺿﺮ
ﻛﺎﻟﺴﻜﺮﺍﻥ
ﺗﻨﻔﺲ ﺍﻟﺼﻌﺪﺍء ﻣﻦ ﻣﺮﺍﺭﺓ ﺍﻟﻔﻨﺠﺎﻥ
إﺳﺘﻮﻃﻨﺘﻪ ﺍلأﺣﺰﺍﻥ ﻭأﺷﻌﻠﺖ ﺍﻟﺒﺮﻛﺎﻥ
ﺗﻨﻜﺮ ﻟﻪ ﺍﻟﺒﻮﺡ ﻭﺻﺎﺭ ﺣﺮﻓﻪ ﺻﺮﺧﺔ
ﻫﺬﻳﺎﻥ
ﻣﺎﺗﺖ ﺍلأﻏﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﺭﻭﺣﻪ ﻭﺿﺎﻋﺖ
ﻣﻨﻬﺎ ﺍلأﻟﺤﺎﻥ
ﻓﻘﺪ ﺍلإﺣﺴﺎﺱ ﺑﺎﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﺤﺰﻥ
ﻭﺍﻟﻔﺮﺡ ﺳﻴﺎﻥ
ﻣﺴﺎﻓﺮ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺩﻭﻥ ﻫﺪﻑ
ﻭﻣﺮﻛﺒﻪ ﻟﻢ ﺗﺠﺪ ﺍﻟﺸﻄﺂﻥ
ﻟﺘﺮﺳﻮ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻈﻞ ﻳﺤﺎﺭﺏ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ
ﺑﺎﺣﺜﺎ ﻋﻦ ﺍلأﻣﺎﻥ
ﺟﻠﺲ ﻳﺴﺘﺮﺟﻊ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ
ﻣﺒﻬﻢ ﻛﺨﻴﻂ ﺩﺧﺎﻥ
ﺣﺘﻰ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﻻ ﺗﺮﻭﻱ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻗﻠﺒﻪ
ﻟﻠﻔﺮﺡ ﻇﻤﺂﻥ
ﺟﻠﺲ ﺻﺎﻣﺘﺎ ﺟﺴﺪﺍ ﺑﻼ ﺭﻭﺡ ﻛﻤﻦ
ﻧﺰﻉ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﻠﺴﺎﻥ
ﻳﻀﺮﺏ ﺑﺎﻟﺴﻴﺎﻁ ﻭﺻﻮﺗﻪ ﻣﺴﺠﻮﻥ
ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺠﺪﺭﺍﻥ
ﺳﺠﻴﻦ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﺤﺎﺿﺮ ﻭﻻ
ﻳﻌﻠﻢ أﻳﻦ ﺍﻟﺴﺠﺎﻥ
ﺭﺣﻠﺔ ﻋﺬﺍﺏ ﻳﺼﺎﺭﻋﻬﺎ ﻭﺣﺪﻩ ﻭﻗﺪ
ﺗﻨﻜﺮ ﻟﻪ ﺍﻟﺨﻼﻥ
ﻭﺭﻭﺩ ﺍﻟﺒﺴﺘﺎﻥ ﻳﺮﺍﻫﺎ ﺫﺍﺑﻠﺔ ﻭﺍﻟﻘﻠﺐ
ﺗﺤﺮﻗﻪ ﻧﻴﺮﺍﻥ
ﺫﺍﻙ ﻗﺪﺭﻩ ﻭأﻣﻠﻪ أﻥ ﻳﺠﺪ ﺣﺘﻰ ﻓﻲ
ﺣﺰﻧﻪ ﺍﻟﺴﻠﻮﺍن
فاطمة الوردة البيضاء

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق