(حنانيكِ )
حنانيكِ ضاقَ الصدرُ ذرعاً وألهجا
نصبتِ له شِركاً ولم يلقَ مخرجا
أسَرْتِ فؤادَ الصبِّ في نظرةِ الغِوى
ففاضتْ به الأشواقُ جمراً تأجّجا
لِعينيكِ سحرٌ لو تملّاهُ وامقٌ
لَخالَ بعينيكِ السماواتِ مَعرجا
ترينُ طيوفٌ في رؤى المُقْلِ جَمَّةٌ
وفي زقّةِ الهُدبينِ حلمٌ توهّجا
تمورُ المنى في سُدرةِ الروحِ غضّةً
حوارٍ طفقنَ باللباناتِ غُنَّجا
ويُحيينَ طقساً قد تَخَيَّرْنَ لونَهُ
أغارَ شقيقُ الحقلِ فيهِ البنفسجا
فلو مِلْتِ نحو البانِ أحنى قِوامَهُ
ولو مِلْتِ نحو الفلِّ أزكى وأرهجا
ولو لامسَ الجوريُّ أهدابَ ثوبِكِ
تمايلَ مخمومَ الخدودِ مُضرَّجا
لمى حارَ فيها الخمرُ فاختارَ لونَها
وإطلالةٌ منها شعاعٌ تبرّجا
خُطاكِ جرى في الأذنِ وقعاً مُقَسَّماً
أحالَ مَحيلَ العشبِ في الروضِ مُمرِجا
ولو تندى عن ثغرِ المسرّاتِ بسمةٌ
تبدّى فؤادُ الصبِّ ريّانَ مُثلَجا
وكم أُمسي في سُقمٍ وأنتِ بعيدةٌ
وأصبحُ بالقربِ عَفيّاً مُعالَجا
يفيقُ الصِبا غضّاً متى هبَّ مِسكُكِ
ويمضي على مُهرِ الغواياتِ مُسرِجا
وتلهو النجومُ الزُهرُ في ليلِ نفسهِ
كأنّما بدرُ التَمِّ فيها تبلّجا
وينظمُ فيكِ الفكرُ أبهى قصائدي
مُناهُ بأنْ يهديكِ شعراً وينسجا
فضاءاتُ روحي في لِقاكِ مُضيئةٌ
كأنّ غُلالاتي أخذناكِ منهجا
وماأعشقُ الأعنابَ إلّا لأنّني
رأيتُ شبيهاً في لُمَيَّاكِ ناضجا
لكِ أزكى طيبٍ أنتَجَتْهُ عِطارتي
وأغلى عطورٍ قطّرتها وأبهجا
وإكليلُ أورادٍ يليقُ ضَفيرُهُ
برئمٍ على عرشِ الجمالاتِ تُوِّجا
شعر: بسام الأسبر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق