(قامَ المسيح )
فَلَكٌ تبرّجَ في الفضاءِ يدورُ
أبداً عل على ذاتِ المسارِ يسيرُ
كم مرَّ من أمَدٍ على ترحالِهِ
وتصرَّمَتْ حِقَبٌ به ودهورُ ..؟!
الكونُ ينطِقُ عبر مدلولاتِهِ
وبه اللسانُ مُكَوّرٌ محصورُ
تجري على نُظُمٍ مجرّاتٌ به
هل يستطيعُ بحرفِها تأثيرُ...؟!
من ساقها عبر النظامِ مُطيعةً. ؟
إلّاكَ ربّي خالقٌ ومديرُ
ياأيّها الإنسانُ في أرجائهِ
كم أنتَ في هذا الفراغِ صغيرُ..!!
وتخالُ أنّكَ بالغٌ أقصاءَهُ
وتظنُّ ما لكَ في الوجودِ نظيرُ
لولا أخذتَ من العليِّ خَصاصةً
سَكَنَتْكَ فالملكاتُ فيكَ تُنيرُ
ما كانَ حجمُكَ في الوجودِ مُفيدُكَ
ولَخانَكَ بزِحامِهِ التدبيرُ
بل إنَّ أصغرَ ذو الجناحِ يفوقُكَ
جَلَداً وأصبرُ منكَ ذاكَ العيرُ
أعطاكَ ربُّكَ شُعلةً قُدسيّةً
إذ أنتَ فيها سيّدٌ وأميرُ
ونمى بأرضِكَ جنّةً غنّاءةً
يرويها غيثٌ هاطلٌ ونميرُ
وأخذتَ سلطاناً على أحيائِها
فالكلُّ في سلطانِكَ مأسورُ
فَجَنَتْ عليكَ الكبرياءُ بوهمِها
وأضرَّ بالعقلِ البهيِّ غرورُ
وعَصيتَ أمر الله في تفّاحةٍ
ولديكَ أثمارُ الجنانِ تمورُ
ورغِبْتَ من نبعِ الخطيئةِ ترتوي
وميولُ نفسكَ ترتأي وتُشيرُ
وفَرِغْتَ من مِلءٍ تعيشُ نعيمَهُ
هيهاتَ يملأُ جوعَكَ المعمورُ
للّهِ بَيِّنَةٌ بكلِّ صنيعِهِ
هل ينفعُ التغميطُ والتنكيرُ
مهما دَلَفْتَ إلى الخطيئةِ والغاً
فإليهِ عودٌ واجبٌ وصدورُ
فَلَرُبَّما طالتْ عليكَ أناتُهُ
مُترفّقاً كيما إليه تصيرُ
كم في الورى أفضى إليكَ رسالةً
بفمِ البشيرِ وكم دعاكَ نذيرُ..؟!
وأتاكَ في مِلءِ الزمانِ بشخصِهِ
مُتأنّساً كيما العبادَ يزورُ
مُتنكّباً أوزارَ ما أسلفتَهُ
كَذبيحةٍ ولأجلكَ المنذورُ
من ليس يُمسكُهُ المنونُ بموتهِ
صنعَ الفِدى وتحقّقَ التكفيرُ
مُتألّماً عنكَ وفوقَ صليبهِ
قتلَ الخطيئةَ حبُّهُ المنصورُ
لِثلاثةٍ في القبرِ ظلَّ مُلازماً
هيهاتَ تبتلعُ الحياةَ قبورُ
في ثالثِ الأيّامِ صارَ نهوضُهُ
قامَ المسيحُ وأفلسَ الديجورُ
بِدَمٍ إلهيٍّ تَثبّتَ صلحُهُ
من غيرُهُ للخاطئين نصيرُ
تحكي النبوّةُ عن مُخطّطِ قصدِهِ
وحكى على منوالِها المزمورُ
بمحبّةٍ أبديّةٍ أفضى لنا
إبليسُ من تحنانِهِ مدحورُ
المجدُ للّهِ على أعمالِهِ
وعلى الخلائقِ نعمةٌ وسرورُ
شعر؛ بسام الأسبر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق