( المجد الباطل )
تَعَظُّمُكَ عَسْفٌ ومجدُكَ باطلٌ
وكلُّ عظيمٍ ماخلا الله زائلُ
رَفَلْتَ بأثوابِ الحريرِ تبجُّحاً
وجِسمُكَ في رحمِ الترابِ سينزلُ
ظلمتَ وماأحسستَ أنّكَ ظالمٌ
وغابَ إلهٌ عن تجنّيكَ عادلُ
ظَمِئتَ للذّاتٍ وألقاكَ شارباً
فما ترتوي منها ولازلتَ تنهلُ
فلا ترعوي عن عُقمِ ما أنتَ فاعلٌ
ولا تتملّى ما اقتضاهُ التأمّلُ
كأنّكَ مفتونٌ بدنيا غِلالُها
سنينٌ قِصارٌ ما لهنَّ تواصلُ
ولو كنتَ ذي عقلٍ بصيرٍ سألتَهُ
إلى أين قد صار الملوكُ الأوائلُ ؟!
توافهُ تُغرينا ونجري بإثرها
ولم ينجُ منها في الخليّينَ عاقلُ
كأنَّ بني الإنسان تاهتْ حُلومُهُمْ
فلا صحوةٌ للفكرِ والكلُّ ثاملُ
صغيرٌ من الميكروبِ غيرُ مُخَلَّقٍ
يسومُ حياةَ الناسِ والمرءُ ذاهلُ
حِصارٌ وحظرٌ وارتباكٌ وحوبةٌ
وخوفٌ مُحيقٌ واحتضارٌ مُزايلُ
قويٌّ تهاوى ليس عزمٌ يصونُهُ
وقِرمٌ مَصيدٌ أوقعتهُ الحبائلُ
فلا مَنجى من هولٍ يُحيقُ بدولةٍ
ولا تُرتجى في الحربِ تلك القنابلُ
وذو المالِ لا يكفيهِ في الفتكِ مالُهُ
وذو العرشِ لايستعفي لو راحَ يسعُلُ
كأنَّ نواميس الحياةِ بصاعِنا
تردُّ بصاعينِ فتُدمي وتُثكِلُ
لقد شرعنوا في الغربِ كلَّ نجاسةٍ
وقد شُرِّعَتْ للموبقاتِ المنازلُ
لقد باتَ للشيطانِ في الغربِ معبدٌ
و للأبقِ المثليِّ حقٌّ مُحلّلُ
لقد لوّثَ الإنسان معنى وجودِهِ
وشوّهَ أسمى ماترومُ الفضائلُ
فلا حقُّ لله على كلِّ نسمةٍ
ولا لنواميسِ الإله الشمائلُ
لقد تركَ الإنسان من كان ربَّهُ
وأثرَ في المخلوقِ ربّاً يؤمّلُ
ولو يرعوي عادَ إلى الله تائباً
وغابتْ عن السعيِ الحميدِ الرزائلُ
ولو يندب الرحمنَ في عزمِ قلبِهِ
لَأنقَذَهُ الرحمنُ ممّا يُقاتلُ
ولكنّه المسلوبُ عينٌ لربِّهِ
وعينٌ على دنيا هواهُ تُغازلُ
مريضٌ متى نالَ التعافي رأيتَهُ
إلى نزواتِ العيشِ في الحالِ يُقبلُ
إلهي لقد صابَ الأُناسيَّ لوثةٌ
فلا تتخلّى يا إلهي وتُهملُ
هو جِبلةٌ خرساءُ أنت جبلتها
ومن روحِكَ نالَتْ حياةً تُجَلجِلُ
فَعِدْهُ برفقٍ نحو سالفِ خَلْقِهِ
لعلَّ بُعَيْدَ الموتِ تحيا السنابلُ
شعر : بسام إسبر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق