التاريخ يكتب
شعر/ ندى عبد الله
التاريخُ يكتبُ الصفحاتِ
بصندوقٍ معبقِ الرائحة
لا تندهش
تلك النظرةُ الأولى..
تُربِكُ.. تُذهِلُ
كلُّ الدروسِ قاسية
لا تركِّز كثيرًا بكلِّ الصور
أرى عينيك تجحظان
عاريةٌ هي الحقيقةُ المُرة
ثائر هذا الوطن..
أثقلتهُ الحروبُ الباردة
هاربون من الموتِ الهادر
إلى خيامِ وملاجئِ الموتِ الغادر
في تقلُّبِ الأهواءِ الغائرة
هنا طعناتُ خناجر
وفقرٌ جائر..
ومجرمٌ ظالمٌ لم يُراعِ حُرمةً للإنسان
من شرعيتهِ شظايا الرَّصاص
بصدورِ الصبايا
اللائي يتمسكن بالستائر
وهي تتأرجحُ بين النبضِ والرَّصاصِ
ولحنِ الجنائز
حيثُ شهيدٌ يُكفَّنُ بين خيوطِ النهار
ويُدفنُ.. ليُبادرَ شهيدٌ آخر
أمهاتٌ تسكنُ رصيفًا
يئنُّ بالمواجعِ
والصراخُ يستنزفُ الجراح
وفي الجراحِ ينمو العَجز
فلا نجاةَ من الحرب
ولا مناص
التاريخُ يكتبُ، والصفحات:
لن يضيعَ دمُ الشهداء
ولن تضيعَ حضارةُ أمة
ستبقى بالشعوبِ العفية
سنابل تطرحُ بحقولِ النقاء
.... التاريخُ يكتبُ
يُدَوِّنُ اللقطة
حين تتساقطُ من رفوفِ الوجع..
ورقةً ورقة
والقلمُ لا يُسعِفُهُ التَّدوين
كم ضلع سيتحملُ ثقلَ الهموم
والعمرُ ينفذ ويَمِل
وهذا العُريُ يزدادُ بالبغي
أُفسِدَت جنائنُ النخل
وبلادُ الزيتونِ تتقرَّحُ الألم
وتشربُ مِلحَ الجراح
وتنادي البوادر
ومن يُعطينا السلاح
نظيرَ وردة؟
وزهورُ الياسمين ذابلة
وتلك الباقيةُ في الأنغام
أمست أنينَ الجراح!
تحملُ صدى الانكسار!
كأزيزِ وقعِ اختراقِ الرَّصاص
... التاريخُ سَيُدوِّنُ كلَّ شيء
هنا.. على رفوفِ الأضلاع
سنواتٌ عِجافٌ، وموتٌ ذريع
... مساحاتٌ موبوءة
نفقدُ عندَها الإحساس
نصرخُ.. ولا دمعه
عيونٌ تلتقِطُ صورًا، ولا ترى
نقاطٌ مُقلقلة
فوق أرضٍ رملية
جعلتنا مُغيَّبينَ تائهين
بين مساحاتِ الغُبار
وفناءٍ خامل
يُعيدُ ترتيبَ الأمسِ بعباراتٍ
تضرِبُ فوق الأعناق
من شاشاتٍ زرقاء
تدفعُ الفُقاعاتِ التي تُلامسنا
رشَّ ساعاتِهِ الميتة
بالقرَنفُلِ والنرجسية
كان المشيُ بخطواتٍ مُرتبَّة
إلى أخرِ ساعاتِه
حتى لا تتساقطُ أسعفَ النخل
لا تسألني عن بحورِ الدم
ولا أين دُفِنَت الرُّطب
على غيرِ أوانها
حرائق بالصدورِ أشعلت الأصابع
نورًا يهدي للصباحِ قسمًا
يعيدُ للتاريخِ أمجادَه.
____~~ بقلمي:-ندي عبدالله


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق