( سرُّ الهوى )
تترنّحينَ أم الشعور ترنّحَ
جفِلاً فأومضَ في عيونكِ وامّحى
خلف الظلالِ سرى الشعاعُ كأنّما
لمحتهُ عينايَ فأسدلَ واستحى
كم قرَّ سرٌّ في السرائرِ دافئاً
عرّاهُ لمّاحُ المحيّا وأفصحا
تزكو النفوسُ المظهراتُ شجونها
غمزاً كأجملِ أنْ تبرِّزَ كالضحى
والرمزُ يجتذبُ العقولَ وربّما
أضفى على فِتنِ الجمالِ ووشّحا
تحلو مضامينُ القلوبِ مَسوقةً
بفمٍ أبى فضَّ الختومِ فلمّحا
ونهيمُ في عشقِ الطيوفِ يحوكها
رمشٌ تفنّنَ بالغرامِ فبرّحا
ياربّةَ الخدِّ الأسيلِ كأنّما
فترَ النسيمُ وخافَ أنْ يتجرّحا
عبر الغرامُ ملامساً وجناتَكِ
نالتْ شقائقهنَّ منهُ تفتُّحا
أقفو الرسومَ على الجبينِ كعالمٍ
عَرِفَ الفراسةَ واستبانَ جوارحا
أمضي إلى الكنزِ الخبيءِ مولَّفاً
صوبَ الرحيبِ منَ النفوسِ مطارحا
أسٍ لأنّاتِ التعيسِ صواعداً
مُغرى بأنغامِ السعيدِ صوادحا
متحفّزاً بدمِ الخيالِ وربّما
غالى وسافرَ للبعيدِ وطوّحا
أنا عاشقٌ ما إن توعّكَ بالهوى
حتّى غدا بَسْطَ الجنانِ مجنّحا
أزجي العطور على نهار حبيبتي
وأضيء في ليلِ اللقاءِ مصابحا
عاينتُ بعد ولوجِ روحي بروحها
الطيّباتِ من العواطفِ نُوَّحا
عطشى كزنبقةِ الحقولِ تحلّبتْ
غيثَ السحابِ فجازَ قَصْدَها نازحا
فاسيتُ حتّى كادَ يهصرني الأسى
من أين تمتلكُ المدامعُ كابحا...؟!!
وعَجِبْتُ للاءهمالِ يفتكُ بالثبا
ويقيمُ للحسنِ البهيِّ مذابحا
ويضرُّ بالجفنِ الكحيلِ كأنّه
يشكو من الدمعِ السخيِّ تقرّحا
نِعْمَ الغرامُ شفاءُ كلِّ خريدةٍ
رأتِ الهوى روضَ النفوس وممرحا
سفرَ الحبيبُ وبانَ كلَّ فتونه
وتجلّى كالبدرِ المنوّرِ واضحا
وأذقْتَهُ واذاقَني خمرَ الرضا
وجنينا منْ سُكْرِ العقولِ مرابحا
أودعنا كلَّ تكيَّةٍ أنفاسَنا
وتركنا جمر مجوننا وروائحا
بسام الأسبر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق