السبت، 14 مارس 2020

( مغروسٌ في الشرّير ) بقلم الشاعر الكبير [ بسام الأسبر ]


( مغروسٌ في الشرّير )
بَلَغَتْ شرورُ الآدميِّ مداها
وتجاوَزَتْ غَلوائُهُ أقصاها
وتَجاسَرَتْ رؤياهُ في أوطارِها
وتَجاهَلَتْ في مُبْتَغاها الله
فَشِلَتْ مناهجُهُ وعِيْلَ دليلُهُ
سَبْرَ الحياةِ وما هي جدواها
وتحوّلَتْ أطماعُهُ حوباءَهُ
وجنى على غاياته مسعاها
فيكَ الحياةُ تسيرُ نحو نهايةٍ
فهل السفينةُ أدركَتْ مرساها . ؟!
إنْ سُدْتَ أنتَ على الحياةِ توهّماً
فإنْ استطعتَ تحمّلاً فالقاها
تتزاحمُ الأخطارُ في جنباتِها
وتئزُّ في حَلَباتِها بَلواها
تترى الحروبُ معَ الخطوبِ قواصِماً
منْ أحصى في بيدائها قتلاها ؟!
وسرى الوباءُ على الجميعِ كأنّما
أجراسُها قرَعَتْ على موتاها
إنسانُ عالمِنا تَغَطْرَسَ قلبُهُ
وأضاعَ حِكمةَ ربّهِ وقلاها
مُغرى بما وصَلَتْ به بأساؤهُ
وعُلومُهُ مُتعظِّماً تَيّاها
سَلَبَتْهُ هذي الكبرياءُ صفاءَهُ
وذَرَتْ بأخلاقٍ وما سوّاها
وأباحَ كلَّ رذيلةٍ وتهتُّكٍ
طَلْقَ العنانِ وبالشرورِ تباهى
مُستهلِكٌ عبدَ التسلُّعَ واقتفى
نَزَواتَهُ مُتَعَبّدٌ إيّاها
بَشَرِيَّةٌ حَكَمَ الصراعُ شؤونَها
والناسُ أنفُسُهُمْ بَقَوا صَرعاها
أُمَمٌ تُظاهِرُ في الملا جَبَروتَها
لو أنصفتْ مالتْ إلى تقواها
ياأيُّها الإنسان ما لكَ ماخِرٌ
في ظُلمةٍ لا تجتلي فحواها
ما أنتَ في كونٍ جَهِلْتَ تُخومَهُ
إلّا فراشاً تقتفي مرعاها
إعقلْ تُبينُ لكَ الحقيقةُ سرَّها
وتُريكَ من خَطَراتِها أجلاها
أنتَ المُفارقُ رغمَ أنفِكَ زهوَها
أينَ المآلُ متى قضى فُرقاها ؟!
ماكانَ وعيُكَ في وجودِكَ صُدفةً
دارِ الألوهةَ وافتقدْ مرماها
وعليكَ تقديسُ الحياةِ فربّما
بعد الرقودِ صَنيعُها أحياها
عِشْ في الفضائلِ ماحَييتَ مُجاهداً
خابَتْ أواخِرُهُ الذي دسّاها

شعر: بسام الأسبر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق