السبت، 19 أكتوبر 2019

( عصفت ريح السفر ) بقلم الشاعر [ بسام الأسبر ]


( عصفت ريح السفر )
عبر الأمس وكان الأمس نغمة
سافر الأمس بحضن الريح
صار الأمس ذكرى
فرشت صدر الغيوم الزرق
ترتاد الفضاءْ
ضمّخت بالطيب أنسام الجنوبْ
يالصوت الربح........كم يؤوي معاني
مرّةً يأتيك نصف الليل
كالأمّ الرؤوم
ينعس التسهيد في عينيَّ
يعطي الليل رقّة
فيلامسْ جفنك طيف الكرى
مرّةً أخرى تجيء الربح غنوة
ترقص الاوراد والزهر وأفنان الخميلة
توقظ الإحساس والأنفاس في الروح الجميلة
تحمل البردى وصوت النايّ
من أعلى السفوح
تمزج الألوان والأشكال
في جسمٍ وروحْ
مرّةً أخرى تجيء الربح لعنة
صفعةٌ حمقاء من كفِّ القدر
صرصرٌ نشوى بتفليع الشجرْ
وبتكفين الحياةْ
حيثما حلّت يحلّ البين والوقت المفارقْ
تفترسْ منّا بهاء الروض والطير المسامرْ
جرسها صوتٌ نذيرٌ بالخطرْ
يتناهى كالعويلْ
فإذا ماعصفت ريح السفر
أثر الصحب الرحيلْ
وحديَ الباقي كخازوقٍ بصدر الأرض
لاأدري
لماذا الربح جازتني
وقد حنّيتُ أن أمسي
كطيرٍ يعشق الترحالْ
إذ ملّتْ قوى نفسي.....وغار الصبر في قعري
أنا الجذر الذي قد عانق التربة
أحنُ اليوم للغربة
أما ياربح زوبعةٌ تشلّعني من الجذر
تزوبعني وتلقيني وراء مشارف البحر
أنا حزنٌ عميق الغور أشكو حالة الفقدانْ
مريض الحسّ مرهفه صريع عواطف الوجدانْ
أعيش مضاضة الوجدِ
وأشواقي تحاصرني وتفعل في مضاميني
لهجر الصحب والخلّان
لاأدري..!!
لماذا أحنّ من قدميَّ حتى مفرق الرأس..!!
رفيقةُ أنتِ راحلةٌ......رفيقةُ أنتِ ذاهبةٌ
أتشكو روحك الغصّة كما روحي...؟
أتبكي نفسك الذكرى كما أبكي...؟
رفيقة يلتقي بالفكر عقلانا
ولكنْ
سدرة الإحساس مجهولٌ
كيمٍّ ساكن السطح
وفي أعماقه حربٌ
صراع الموج للموج
رفيقة فطرتي الإخلاص للصحبِ
وشوقي عارمٌ أبداً
وقلبي تائقٌ أبداً
فإن ينأون عن عينيَّ أزرفْ دمعة الحبِّ
ويبقى بين جنحيَّ
وفاءٌ يأنف النسيان مهما عزّت اللقبا
وتبقى عنديَ الذكرى
ككأس الخمرة الملأن
لايبخلْ لدى السقيا

بسام الأسبر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق